www.sunnaonline.org

المكروه في الوضوء

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد فإن الكراهة أو المكروه مصطلح يُستعمل في الفقه الإسلامي على معنى أنّ الأمر لا حُرمَة فيه ولا إثم على مَن فعله لكن تركه أفضل وأحسن، هذا في الغالب في مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه وقد يستعمل بعض العلماء في بعض المذاهب الأخرى لفظ «المكروه» بمعنى الحرام. ولذلك شُهر عند الشافعية قولهم: «كراهة تنزيهية» للبيان أنه لا حرمة ولا معصية في الأمر، والشافعية إذا أطلقوا كلمة مكروه معناه الكراهة التنزيهية أي يستحب تركها وأما إذا قالوا: «كراهة تحريمية» فالمراد أنها معصية، وفي بيان حكم المكروه قال الشيخ أحمد بن رسلان الشافعي في ألفيّته الزبد:

 

وفاعلُ المَكروهِ لم يُعذَّبِ ... بل إن يكُفّ لامتثالٍ يُثَبِ

 

معناه من يعمل مكروهًا من المكروهات لا يُعذّب، وإن ترك فعل المكروه طلبًا لرضا الله يكون له الثواب، والمكروهات كثيرة سواء في الوضوء أم الصلاة أم غيرهما من العبادات، والمكروه في الوضوء والصلاة إمّا أن يذهب الأجر كلّه أو ينقص شيئًا منه، ولذا ينبغي تعلّم المكروهات لتجنّبها.

 

مكروهات الوضوء

 

- يكره في الوضوء الإسراف في الماء، لأنه خلاف السنّة، ويكون الإسراف بزيادة الماء عن الاعتدال المعروف والمألوف،

 

- وبزيادة عدد الغسلات عن ثلاث مرات. قال الشيخ زكريا الأنصاري في تُحفةِ الطُّلابِ ما نصُّه: «ومَكرُوهَات الوُضُوء الإسراف في الماء والزيادة على الثّلاث والنَّقص عنها لخبر أبي داود وغيره وهو صحيح، أنّه ﷺ تَوضّأ ثلاثًا ثم قال: «هكذا الوُضوءُ فمن زادَ على هذا أو نَقَص فقد أسَاء وظَلَم»، وكراهتُه مِن حيث الاقتصار على الغَسْلَة الثانية فلا يُنافي كونَها سُنّةً في ذاتها» انتهى، وقال النووي في المجموع: «معنى الحديث فمن زاد على الثلاث أو نقص مِنها فقد أساء وظَلَم في كلّ مِنَ الزيادة والنَّقص، وقيل أساء في النّقص وظَلَم في الزيادة، وقيل عكسُهُ، فإن قيل: كيف يكون النّقص عن الثلاث إساءةً وظلمًا ومَكرُوهًا وقد ثبتَ أنّه ﷺ فَعله فإنّه توضَّأ مَرّةً مَرةً وتوضّأ مرّتين مرّتين، قلنا ذلك كان لبَيان الجواز وكان في ذلك الحال أفضل لأنّ البيان واجبٌ» اهـ. قال شيخ الإسلام الشيخ عبد الله الهرريّ رحمات الله عليه: «من لم يغسِلْ ثَلاثًا ثَلاثًا لا ثواب له في الوضوء إن لم يكن لعُذر. ولو غسَل مرّتين مرّتين بلا عُذرٍ مَكرُوه» اهـ. قال ابن حجر في المنهاج القويم في قولِه ﷺ «أَساءَ وظَلَم»: «معناهُ أخطَأ طريق السُّنّة في الأمرين، وقد يُطلَق الظُّلم على غير المحَرَّم إذ هو وضع الشّىء في غير محله»، وقال شيخ الإسلام الهرريّ رحمات الله عليه: «وعلى قول شمس الدين الرملي «يبقى له شىء مِن الثواب» وإنْ مَسحَ الرأسَ والأُذُنَين مَرّةً مَرّةً فلا كراهَة أما بقيّة الأعضاء فمكروه إنْ ترك التثليث فيها إلا لعُذْر كقلة الماء أو ضيق الوقت» اهـ.

 

- ويكره في الوضوء ترك التسمية أي قول: “بسم الله” في أوله وأكملها «بسم الله الرحمن الرحيم». فإن ترك التسمية في أول الوضوء سهوًا أو عمدًا، أتى بها في أثنائه، فيقول: “بسم الله أولَه وآخرَهُ”. أمّا بعد فراغ الوضوء فلا يأتي بها.

 



رابط ذو صله : http://www.sunnaonline.org
القسم : الطهــارة والصـــلاة
الزيارات : 357
التاريخ : 8/3/2020